الأمم المتحدة : المبادرة المغربية تكسب زخمًا دوليًا.. و قرار مجلس الأمن يعزز موقعها في المسار الأممي

(الصدى -تقارير إخبارية دولية)/ يتواصل الحضور الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، مع تجدد مواقف داعمة لها خلال مناقشات اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث اعتبر متدخلون أن القرار الأممي رقم 2797 لمجلس الأمن عزز موقع المبادرة ضمن المرجعيات التي تستند إليها العملية السياسية الرامية إلى تسوية النزاع الإقليمي.

وتعكس هذه المواقف استمرار التحرك الدبلوماسي المغربي لحشد الدعم لمقترح الحكم الذاتي، بالتوازي مع تأكيد الأمم المتحدة ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف، في إطار المسار الذي ترعاه المنظمة الدولية.

دعم دولي يتجاوز الدائرة التقليدية

وخلال المناقشات الأممية، أكد وزير الخارجية البيروفي الأسبق ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي أن التأييد الدولي للمبادرة المغربية يتسع، مشيرًا إلى أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يدعمونها، وفق تقديره. واعتبر أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 عزز موقع المقترح المغربي بوصفه أساسًا مرجعيًا لمواصلة العملية السياسية.

من جهتها، سلطت الخبيرة القانونية البرتغالية آنا رويوس الضوء على ما وصفته بتكريس القرار دعم مجلس الأمن للمبادرة، كما أشارت إلى موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لإطار الأمم المتحدة لتسوية النزاع، وإلى مواقف دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وفنلندا، التي أبدت دعمها للمبادرة باعتبارها أساسًا لحل متفاوض بشأنه.

القرار 2797.. مرجعية للعملية السياسية

ويكتسب القرار رقم 2797 أهمية في مسار القضية، إذ دعا الأطراف المعنية إلى مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الجميع، مع استمرار العملية تحت رعاية الأمم المتحدة. ويعني ذلك تعزيز موقع المبادرة ضمن المسار التفاوضي، دون أن يلغي الحاجة إلى المفاوضات أو يجعل التسوية النهائية أمرًا محسومًا.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير السنغالي في الشؤون الجيوسياسية عبد اللطيف أيدارا أن تطورات المواقف الدولية، بما فيها الاعترافات المتتالية بسيادة المغرب على الصحراء وسحب بعض الدول اعترافها بالدولة الصحراوية، تعكس تحولًا في مقاربة الملف. كما رأى أن مقترح الحكم الذاتي يوفر أساسًا جادًا وواقعيًا للتسوية، بما قد ينعكس إيجابًا على الاستقرار والاندماج والتنمية في المنطقة المغاربية والإفريقية.

الدبلوماسية المغربية واختبار التسوية

ويبرز هذا الحراك أهمية الدعم الدولي في تعزيز موقع المغرب التفاوضي، لكنه يضع المسار السياسي أيضًا أمام استحقاق تحويل المواقف المعلنة إلى تقدم عملي نحو تسوية مقبولة. فاستمرار الخلاف بين الأطراف يجعل نجاح الجهود الأممية مرتبطًا بمدى استعدادها للانخراط في مفاوضات جادة، وتقديم تنازلات تتيح إنهاء نزاع طال أمده.

وبين اتساع دائرة المواقف المؤيدة للمبادرة المغربية واستمرار المساعي الأممية، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الدبلوماسية على ترجمة الزخم الدولي إلى خطوات تفاوضية ملموسة، تفتح الطريق أمام حل سياسي مستدام للقضية.