
في صباح يوم الخميس الرابع من يوليو، اخترق نبأ قارس قلوب كل من عرفه. محمد فال ولد عمير رحل عنا فجأة، تاركًا وراءه فراغًا هائلًا وذكرى نابضة لإنسانية نادرة. لقد غادر مبكرًا جدًا، بعد أيام قليلة فقط من رحلة مشبعة بالبهجة البسيطة والسخية التي كانت علامته المميزة.
لأولئك الذين يبكون اليوم صديقًا، وابنًا، وأخًا، فإن الألم يتناسب مع حجم الرجل: عميق، ولكنه مخفف بجمال المواقف التي بذرها حتى أنفاسه الأخيرة. تلك الرحلة، التي قام بها قبل أيام من رحيله، هي الشهادة الأكثر إيلامًا على ذلك. لم تكن مجرد انتقال، بل كانت لوحة حية لما كان عليه محمد فال.
ليلة في الكيلوميتر12: البساطة والإخاء
قضينا الليلة الأولى من هذه الرحلة الأخيرة في منطقة الكيلوميتر12 بروصو، في قرية صغيرة متواضعة تقيم فيها عائلة سائقه. ولكن عند محمد فال، كانت للكلمات معنى أعمق من التقاليد. لم يكن هذا السائق موظفًا؛ بل كان "أكثر من أخ"، كما كان يقول بتلك الصدق الذي طبع شخصيته. قضاء الليل في بيت عائلة هذا الرجل، كان تأكيدًا لحقيقة بسيطة وجوهرية في عينيه: روابط القلب تتجاوز كل الحواجز الاجتماعية.
وفي صباح اليوم التالي، مع شروق الشمس على روصو، نشر الطقس الذي كان يحدد وجوده. دون ضجيج، دون انتظار لمكافأة، زار كل المسنين في القرية. جلس معهم، واستمع إلى حكاياتهم، وتشارك معهم الشاي. ثم، بتواضع أصبح أسطوريًا، وزع مبالغ على المحتاجين. لم يكن ذلك منّة ظاهرة، بل فعلًا طبيعيًا، "كما كان ديدنه"، كَنَسَمَةٍ لروحه.
أما بقية النهار؟ فرح خالص. كان يمزح، ويضحك مع الأطفال، ويتبادل الأخبار مع الرجال، ويتشارك وجبة بسيطة. كان هناك، حاضرًا بالكامل، إنسانًا رائعًا بكل معنى الكلمة.
عمود الوفاء والفرح والثقافة
هذا اللطف الذي يشع إلى الخارج كان ينبع من حب عائلي ثابت. مع والديه من جهة الأب والأم، كان "رائعًا"، ابنًا مهتمًا ومحترمًا، عمادًا لعائلته. ومع أصدقائه، أولئك الذين يكتبون هذه السطور اليوم وقلوبهم ثقيلة، كان ببساطة لا يعوّض. جسّد تلك الصداقة الحقيقية، غير المزيفة، حيث يشعر المرء بالأمان، والفهم، والتقدير. كان حضوره سلوى، وضحكهُ نغمةً، ووفاؤهُ صخرةً.
رجلٌ متجذر بعمق في قيمه وأرضه، كان محمد فال أيضًا مدافعًا شديدًا عن الروابط التي توحد الشعوب. وتكريمه اليوم من قبل المهرجان الدولي للمذرذرة ينسجم تمامًا مع منطق هذا المهرجان نفسه: الاحتفاء بالأرواح الكريمة التي تعمل، في الظل أو في النور، على نسج أواصر الإخاء والحفاظ على أصالة اللقاءات. جعلته روح المشاركة والانفتاح التي تحلّى بها سفيرًا طبيعيًا لقيم السلام والتبادل التي يروج لها هذا الحدث.
إرث من الإنسانية
كان نبأ رحيله صدمة. كيف يمكن لرجل بهذه الحيوية، المتجذر بهذا العمق في العطاء والدفء الإنساني، أن يتركنا بهذه القسوة؟ تبدو الحياة أحيانًا بلا معنى. ولكن بالنظر عن كثب إلى الأثر الذي تركه، نجد إجابة، ليس للألم، بل لمعنى مروره بيننا.
لم يبْنِ محمد فال ولد أمير آثارًا من الحجر. لقد بنى آثارًا في القلوب. إرثه ليس ماديًا، بل هو مصنوع من الابتسامات الممنوحة، والأيدي المصافحة، والدموع المسحوبة في الخفاء، والزيارات غير المتوقعة التي أعادت الأمل. كان ملكه هو لحظة المشاركة، وبِرة التضامن، والكلمة التي تَسلّي.
اليوم، ونحن نقدم له هذا التحية، فإننا لا نحتفظ بذكراه فقط. بل نلتزم بإبقاء الشعلة التي أشعلها متقدة. أن نكون أكثر انتباهًا للآخرين، كما كان. أن نستمع أكثر، أن نعطي دون حساب، والأهم من ذلك، أن نعتز بالإخاء البسيط والصادق الذي مارسه يوميًا. هناك، في أفعالنا المستقبلية، سيستمر محمد فال في العيش.
إلى أسرته الحزينة، إلى والديه، إلى إخوته وأخواته، إلى أصدقائه الذين كانوا عائلته الثانية، نقدم خالص تعازينا وأحرّ عاطفتنا. عساهم أن يجدوا العزاء في الحب الهائل الذي يكنونه جميعًا له، وفي الذكرى المضيئة لأفعاله.
لقد نُودي محمد فال ولد أمير إلى الله في صباح من صباحات يوليو. لكن فجر لطفه، لن يغيب أبدًا في قلب من عرفه. ارقد في سلام، يا صديقي العزيز. كانت طيبتك صلاتك، وهي تتردد الآن فينا كنداء لطيف ودائم لأن نكون أفضل.
السلام على روحك.
سيد أبيبكر







