
أكد وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد أن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات تمت وفق مقاربة تراعي الحفاظ على التوازن الاقتصادي، في ظل الارتفاع الحاد للأسعار في السوق الدولية، وما يفرضه من ضغوط متزايدة على المالية العمومية.
وأوضح الوزير في مقابلة مع شبكة الرؤية أن هذه الزيادات لم تكن نتيجة نقص في الإمدادات، بل جاءت أساسا بسبب القفزة المسجلة في الأسعار العالمية، مشيرا إلى أن سعر طن الكازوال ارتفع من نحو 1330 دولارا إلى أكثر من 1500 دولار خلال فترة قصيرة، في وقت ظلت فيه الأسعار المحلية دون مستوى التكلفة الفعلية، ما أدى إلى تحمل الدولة فارقا ماليا كبيرا.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع لم يعد ممكنا، بالنظر إلى تأثيره المباشر على ميزانية الدولة واحتياطاتها من العملة الصعبة، ما استدعى اتخاذ قرار مراجعة الأسعار ضمن مقاربة متدرجة.
وفي هذا السياق، أكد ولد خالد أن الحكومة اعتمدت زيادات متفاوتة بين البنزين والكازوال، حيث تم رفع سعر البنزين بنسبة أعلى، مقابل زيادة أقل في الكازوال، نظرا لارتباطه المباشر بقطاع النقل وانعكاسه على أسعار المواد الأساسية. وأشار إلى أن هذا التوجه مكن من الحد من تأثير الزيادات على حركة البضائع والأشخاص.
كما كشف الوزير عن التوصل إلى تفاهم مع الفاعلين في قطاع النقل يقضي بعدم رفع أسعار النقل، في محاولة لتفادي انتقال أثر الزيادات إلى المستهلك بشكل مباشر.
وفي ما يتعلق بالغاز المنزلي، أوضح أن الدولة واصلت تحمل جزء معتبر من كلفته رغم ارتفاع الأسعار عالميا، مؤكدا أن القنينة ما تزال مدعومة بشكل كبير، في إطار حماية القدرة الشرائية للأسر.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات رافقتها تدابير اجتماعية موجهة للفئات ذات الدخل المحدود، من بينها دعم مباشر للأسر المسجلة في السجل الاجتماعي، ومنح مالية للموظفين الذين تقل رواتبهم عن سقف محدد، وذلك للتخفيف من آثار الظرف الاقتصادي.
وفي جانب آخر، طمأن الوزير بشأن وضعية المخزون الوطني من المحروقات، مؤكدا أنه يغطي احتياجات البلاد لمدة شهرين، مع اتخاذ إجراءات لتعزيز الرقابة والحد من التهريب، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والإدارية.
وأكد ولد خالد أن الحكومة تعمل، في المدى المتوسط، على تقليص التبعية للأسواق الخارجية، من خلال استغلال الموارد الغازية الوطنية، خاصة مشروع “السلحفاة آحميم الكبير (GTA)”، بما سيمكن من تعزيز إنتاج الطاقة محليا وخفض الكلفة مستقبلا.
واعتبر أن هذه التوجهات تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الطاقوي، وتقوية صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الدولية.









