الحدود المنفذة والدعم المهدور: معضلة الأمن الغذائي في موريتانيا

انطلقت في 26 مارس/آذار، بإشراف وزارة التجارة، الحملة الوطنية الكبيرة لمراقبة الأسواق بهدف واضح هو ضبط الأسعار ومكافحة المضاربة. لكن على أرض الواقع، وفي المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية الشرقية، تختلف التوقعات تمامًا. ففي باسكنو، وفصالة، وعدل بكرو، تتركز كل المخاوف حول ظاهرة أقدم وأخطر: التهريب اليومي الهائل للمواد الغذائية المدعومة من الدولة إلى الدول المجاورة. ووفقًا لشهادات عديدة، فإن هذه العمليات تجري تحت أنظار متواطئة غالبًا من جانب مصالح الجمارك.
في باسكنو (ولاية الحوض الشرقي)، وكذلك في فصالة وعدل بكرو وبعض المناطق الأخرى في الحوض الغربي، لا يخفي الوضع سرًا على أحد. فالدقيق، والأرز، والسكر، والزيت – جميع هذه المواد الأساسية التي تُباع بأسعار منخفضة بشكل مصطنع بفضل الدعم الحكومي – تغادر الأراضي الموريتانية في شاحنات كاملة متجهة إلى مالي أو السنغال أو غينيا. هذه المواد، المخصصة في الأساس للأسر الموريتانية الأكثر هشاشة، يعاد بيعها بأسعار تفوق الأسعار المدعومة بضعفين أو ثلاثة أضعاف في الأسواق المجاورة، مما يحقق أرباحًا كبيرة لشبكات وسطاء منظمة بشكل محكم.
يقول أحد التجار في باسكنو: "إنها نزيف حقيقي. نرى قوافل كاملة تمر، أحيانًا بحجج إدارية مشبوهة، ولا أحد يتحرك. فارق السعر كبير جدًا والإغراء شديد. البعض تخصص في هذا المجال."
ما يصدم المراقبين المحليين هو استمرار هذه الظاهرة السلبية، بل والتواطؤ أحيانًا، لبعض أعوان الجمارك المتمركزين على الحدود. في فصالة، النقطة الاستراتيجية بين موريتانيا ومالي، غالبًا ما تمر القوافل في ساعات متأخرة من الليل وبوثائق تثير تساؤلات حول مدى قانونيتها.
يقول أحد المنتخبين المحلين من عدل بكرو: "لقد أبلغنا مرارًا عن عمليات خروج غير قانونية واضحة. لا فائدة. بعض الأعوان يغضون الطرف، إما عن إهمال أو لأن لهم حصة في هذه الشبكات."
وحسب مصادر مقربة من وزارة التجارة، فإن تقارير داخلية كانت تحذر منذ شهور. وتقدر وثيقة مؤرخة في يناير/كانون الثاني 2026 حجم المواد المدعومة التي تغادر البلاد بطرق غير مشروعة بآلاف الأطنان كل ثلاثة أشهر.
رغم ذلك، تعلن الحملة الوطنية التي انطلقت في 26 مارس/آذار عن سياسة "تسامح صفري". وقد وعد وزير التجارة، خلال زيارة خاطفة إلى باسكنو، بتعزيز عدد العناصر وفرض تتبع أكثر صرامة للشحنات.
وشدد قائلاً: "لا يمكن أن يكون هناك أمن غذائي وطني طالما أن دعمنا يغذي أسواق جيراننا."
غير أن الإمكانيات المعلنة – وهي إضافة مئة عنصر – تبدو ضئيلة جدًا لمراقبة آلاف الكيلومترات من الحدود البرية، التي تقع غالبًا في مناطق وعرة. ولا شيء يضمن أن الإجراءات الزجرية ستطبق بنفس الصرامة في كل مكان، خاصة حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية.
كان حظر تصدير المواد الغذائية الذي صدر في 5 مارس/آذار قد شكل إنذارًا أوليًا. لكن استمرار عمليات التهريب، بل وتكثيفها، منذ ذلك التاريخ يظهر مدى قدرة هذه الشبكات الموازية على الصمود في وجه الإجراءات الإدارية وحدها.
فإلى جانب الكلفة المالية – فكل طن من السكر أو الدقيق يتم تحويله عن وجهه يمثل خسارة فادحة للمالية العامة – هناك ظلم اجتماعي يستفحل في المناطق الحدودية. فالندرة المصطنعة للمواد المدعومة، نتيجة تدفقها نحو الخارج، تؤجج التوترات وتضعف النسيج الاقتصادي المحلي.
يستنكر مسؤول في جمعية محلية قائلاً: "كيف نفسر لعائلة في باسكنو عدم توفر السكر المدعوم في المحلات، بينما تغادر أطنان منه كل أسبوع إلى مالي؟"
يرى خبراء أن الرد لا يمكن أن يكون قمعيًا فقط. يقول خبير اقتصادي نواكشوطي: "المشكلة تعود أيضًا إلى تصميم نظام الدعم نفسه. فطالما بقيت الفجوة بين السعر المدعوم والسعر الحقيقي كبيرة، سيكون هناك دائمًا وسطاء يسعون للاستفادة منها."
فكرة إصلاح النظام – عبر استهداف أكثر دقة للمستفيدين باستخدام سجلات اجتماعية، أو التحول نحو دعم نقدي مباشر – تعود للظهور في أوساط القرار. لكن مثل هذا التحول يتطلب وقتًا، بينما هناك حاجة ماسة لوقف نزيف الدعم فورًا.
بالنسبة لسكان باسكنو وفصالة وعدل بكرو، فإن نجاح الحملة الجارية سيقاس بمؤشر بسيط: هو التوفر الفعلي للمواد المدعومة في الأسواق المحلية، والوقف الملحوظ للقوافل التي تغادر يوميًا لتغذية الأسواق المجاورة.
يختم المنتخب من عدل بكرو قائلاً: "نحن لا نطلب المستحيل. فقط أن تطبق الدولة قوانينها، وأن يقوم أولئك المكلفون بتطبيقها بواجبهم بصرامة. المواد المدعومة هي للموريتانيين، وليس لبيعها للجيران. هذه مسألة عدالة وسيادة."في الأسابيع المقبلة، سيبقى الاهتمام منصبًا على أولى نتائج هذه العملية. وقد تكون الدورة البرلمانية التي تفتتح في 1 أبريل/نيسان المقبل فرصة لنقاش جوهري حول الوسائل الضرورية لتأمين الحدود الاقتصادية للبلاد.
السيد محمد أبيبكر
عقيد متقاعد